السيد محمد الكثيري
243
السلفية بين أهل السنة والإمامية
ابن تيمية والتصوف * بداية الصراع : احتدم الصراع بين ابن تيمية وخصومه من أهل السنة والجماعة ومقلدي المذاهب الأربعة في الشام ومصر حول قضايا التوحيد وبالخصوص الصفات الخبرية ، بالإضافة إلى اجتهاداته الفقهية التي خالف فيها إجماع المذاهب الأربعة كفتواه بأن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة . وإذا كان قد أدخل بسبب ذلك السجن ومكث فيه مدة . فإنه سيخوض صراعا جديدا ومتواترا مع طائفة إسلامية أخرى ، لها جذورها الفكرية وامتداداتها الاجتماعية وقوتها التي يحسب لها الحساب . وذلك عندما نفي إلى الإسكندرية حيث سيركز حملاته على الصوفية ناسبا بعضهم إلى الكفر ، متهما الآخرين بالضلال وركوب البدع مما أثار عليه الشيوخ والعامة . ووقعت هناك فتن كثيرة استمرت مدة إقامته وبعدها . * موقف ابن تيمية من التصوف والحياة الروحية : لقد اختلف الباحثون في موقف ابن تيمية من الصوفية اختلافا كبيرا فالمستشرق ماكدونالد يرى أنه العدو اللدود للصوفية والحياة الروحية سواء ( 49 ) . والبعض الآخر يذهب مذهبا مناقضا يثبت في انتساب الشيخ لإحدى
--> ( 49 ) موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية ، عبد الحفيظ بن ملك المكي ، دار السلام للطباعة والنشر ، ط 1 1988 م ، ص 196 .